الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

92

نفحات الولاية

العقيدة والظروف التي كانت سائدة آنذاك أنّ هذه المواجهة العنيفة من قبل الإمام عليه السلام والعبارات المحقرة له كانت غاية في الحكمة ، ولولا ذاك لكان يخشى انخداع الأفراد السطحيين بزيف ذلك الشعار . والخوارج فئة سطحية متعصبة جاهلة خلقت العديد من الإرباكات للمجتمع الإسلامي . كما أنّ قسوتهم وغلظتهم فاقت الوصف في تاريخ الإسلام ، ولحسن الحظ فقد تعرفت عليهم المجتمعات الإسلاميّة طيلة التاريخ فاقصتهم عن الساحة ولعل هنالك القليل من سليليهم والذين لا يتظاهرون وبتلك العقيدة الباطلة . تأمّل من هو بُرج بن مُسهِر ؟ اعتبر ابن أبي الحديد برج بن مسهر أحد شعراء الخوارج الذي ينتمي إلى يعرب بن قحطان ؛ إلّاأنّ البعض يعتقد أنّ برج بن مسهر الشاعر هو شخص آخر ، عاش في العهد الجاهلي ( ويحتمل أنّه أدرك ظهور الإسلام ) وقد روى أبو تمام أبياتاً من شعره في الحماسة « 1 » . وبرج بن مسهر الطائي الخارجي الذي حقره الإمام عليه السلام شخص مجهول لم يرد اسمه في كتب الرجال المعروفة ، ويؤيد ذلك عبارة أمير المؤمنين عليه السلام حين خاطبه بأنّك شخص ضئيل ومجهول ولا قدرة لك على الكلام . * * *

--> ( 1 ) . أعلام الزركلي ، ج 2 ، ص 47 .